النهار
بقلم - روان صالح الوذيناني
في لحظةٍ مثقلة بالحزن، ودّعت الساحة الثقافية السعودية الدكتور سعيد السريحي، أحد أبرز أعمدة النقد الأدبي في المملكة، بعد مسيرةٍ امتدت لعقود من العطاء الفكري والحضور المؤثر. لم يكن السريحي مجرد ناقدٍ أكاديمي، بل كان مشروعًا فكريًا متكاملًا، ارتبط اسمه بأسئلة الحداثة، وتحولات الخطاب الثقافي، وجدلية العلاقة بين التراث والمعاصرة. وبرحيله، يُطوى فصلٌ مهم من فصول النقد السعودي المعاصر، وتفقد الثقافة صوتًا ظل حاضرًا في قلب النقاشات الكبرى.
كرّس الدكتور سعيد السريحي حياته للبحث والكتابة والتعليم، وأسهم في تشكيل وعيٍ نقدي لدى أجيالٍ من الدارسين والمهتمين بالأدب.
تميّز بطرحٍ تحليلي عميق، ورؤيةٍ منهجية جمعت بين الصرامة العلمية والانفتاح الفكري.
أثرى المكتبة العربية بعددٍ من المؤلفات والدراسات التي تناولت تحولات النص الأدبي وأسئلة الحداثة.
وكان حضوره فاعلًا في الندوات والمؤتمرات الثقافية، حيث عُرف بوضوح الطرح وقوة الحجة.
ارتبط اسمه بعددٍ من القضايا الفكرية التي أثارت نقاشًا واسعًا في الوسط الثقافي.
إلا أنه ظل مؤمنًا بأن الجدل الصحي ركيزةٌ أساسية لنمو المجتمعات وتطورها.
شغل مناصب أكاديمية وثقافية عدة، وأسهم في دعم المبادرات الأدبية ورعاية المواهب الشابة.
كما تولّى رئاسة مجلس إدارة جمعية الأدب المهنية، مؤكدًا التزامه بخدمة المشهد الثقافي.
عُرف بدفاعه عن حرية التعبير، وإيمانه بأن النقد مسؤولية معرفية وأخلاقية.
وبرحيله، تخسر الثقافة السعودية قامةً فكرية كان لها حضورها المؤثر في مسار النقد الحديث.
إن رحيل الدكتور سعيد السريحي ليس غيابًا لصوتٍ فحسب، بل هو غياب لمرحلةٍ كاملة من الحراك الفكري الذي أسهم في صياغة ملامح الثقافة السعودية المعاصرة. غير أن أثره سيظل باقيًا في كتبه، وفي طلابه، وفي كل نقاشٍ ثقافي كان له فيه بصمةٌ واضحة. وسيبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة الأدب السعودي، بوصفه أحد رجاله الذين آمنوا بأن الكلمة مسؤولية، وأن الفكر رسالة لا تنتهي برحيل صاحبها