جدة- النهار
فقدت الساحة الثقافية السعودية والعربية الدكتور سعيد السريحي، الذي رحل عن عمر ناهز 73 عامًا، بعد معاناة صحية استدعت دخوله العناية المركزة خلال الأشهر الماضية، لنفقد برحيله أحد أبرز الأصوات النقدية التي أسهمت في تشكيل ملامح الخطاب الأدبي الحديث في المملكة.
ويُعدّ السريحي من الأسماء البارزة في النقد الأدبي والفكر الثقافي؛ إذ ارتبط اسمه بالحراك الثقافي السعودي منذ سبعينيات القرن الماضي، وبرز بوصفه ناقدًا جريئًا انحاز إلى أسئلة الحداثة، ودافع عن حرية التأويل، واشتغل على تفكيك البُنى التقليدية في القراءة النقدية، مقدمًا أطروحات أثارت الجدل والحوار، وأسهمت في تجديد الرؤية تجاه النص الأدبي وتعميق الوعي الجمالي.
وخلال مسيرته الممتدة، خلّف الراحل إرثًا معرفيًا متنوعًا بين التأليف والمقالة والدراسات النقدية، إلى جانب مشاركاته الفاعلة في الندوات والملتقيات الثقافية داخل المملكة وخارجها. وكان حضوره بارزًا في الأندية الأدبية والصالونات الفكرية، كما عُرف بقراءاته العميقة للتراث الشعري العربي، وسعيه الدؤوب لمدّ الجسور بين مناهج النقد القديم وأدوات النقد الحديث، في محاولة لإعادة إنتاج السؤال النقدي بروح معاصرة.
ونعت الأوساط الثقافية والإعلامية داخل المملكة وخارجها الفقيد، مستذكرة أثره الفكري ومكانته في المشهد الأدبي، ومؤكدة أن رحيله يمثل خسارة كبيرة للثقافة العربية، لما مثّله من قيمة علمية وصوت نقدي أسهم في إثراء الحوار الثقافي وترسيخ مساحة أوسع للنقاش والتأمل.
رحم الله الدكتور سعيد السريحي، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته ومحبيه الصبر والسلوان.