ْالنهار السعودية
من المدرج تبدأ الفكرة.
وشاحٌ أصفر وأسود يُرفع ؛ فيختصر حكاية قرنٍ كامل.
الاتحاد ليس نادياً يعيش موسمًا عابرًا، بل كيانٌ يقف على أعتاب عامه المئة، حاملاً ذاكرة وطنٍ وجمهورًا يتجاوز حدود الجغرافيا.
بعد عامٍ واحد ؛ سيحتفل الاتحاد بمئويته..والمئة في عُمر الأندية ليست رقمًا احتفاليًا، بل شهادة رسوخ..وكما قال ويل ديورانت: «الحضارة نهرٌ له ضفاف من الذاكرة».. والاتحاد نهرٌ رياضيٌّ ضفافه جمهور وفيّ، وتاريخه رصيد لا يُستهلك.
في المدرجات ؛ تتجلّى المعادلة الأصعب: الشغف المنظَّم.
التيفو الاتحادي ليس استعراضًا بصريًا، بل رسالة وعي..صورةٌ متقنة، وانضباطٌ جماهيري، وحضورٌ يصنع الفارق..وهنا تحضر مقولة يوهان كرويف: «كرة القدم بسيطة ؛ لكن إتقان البساطة معجزة». الاتحاد — جمهورًا قبل فريق — أتقن هذه المعجزة.
والصورة حين تُنقل بإنصاف ؛ تظهر الحقيقة بلا حاجةٍ إلى تضخيم..«الكلمة أمانة» كما قال كامل الشناوي، ونقل المشهد أمانة كذلك..والاتحاد حين يُنصف ؛ لا يحتاج إلى دفاع ، فحضوره يتكلم عنه.
لكن المئوية ليست مناسبة للحنين فقط، بل لحسم السؤال الأكبر: ماذا بعد المئة؟
هنا ؛ تنتقل الفكرة من المدرج إلى مجلس الإدارة.
بيتر دراكر يقول: «أفضل طريقة للتنبؤ بالمستقبل هي أن تصنعه».. والاتحاد يمتلك أدوات الصناعة: قاعدة جماهيرية مليونية، علامة تجارية ممتدة، وتاريخًا يمنح الثقة.. هذه ليست مشاعر، بل أصول استراتيجية.
في زمن الخصخصة ؛ تتضاعف المسؤولية.
النادي قيمة وطنية قبل أن يكون أصلًا استثماريًا.. والهوية ليست عائقًا أمام الاقتصاد، بل مصدر قوته.. وكما يقول المثل الشعبي: «اللي ما له أول ؛ ما له تالي»..والاتحاد له أولٌ راسخ ، لذلك ؛ فإن استثماره يجب أن يكون امتدادًا لجذوره لا قطيعةً معها.
لسنا أمام خطابٍ عاطفي يكتفي بالتصفيق، بل أمام طرحٍ فكري يرى أن المئوية يجب أن تكون نقطة تحول:
من نادٍ كبير محليًا… إلى علامةٍ رياضية عالمية.
من حضورٍ جماهيري مبهر… إلى تجربةٍ تُدار باحتراف اقتصادي.
من تاريخٍ يُحتفى به… إلى مستقبلٍ يُصنع بوعي.
الاتحاد ليس للبيع ؛ كفكرة، ولا للتفريط ؛ كهوية.
هو مشروع قرنٍ ثانٍ يحتاج إلى إدارةٍ بحجم جمهوره.
ومع اقتراب المئة ؛ يبقى السؤال الحقيقي:
هل نحتفل بما كان؟
أم نُحسن صناعة ما سيكون؟
الاتحاد … نادي وطن.
وغلاه في جمهوره ؛ لا يُقدَّر بثمن.