النهار
بقلم -عبدالمحسن محمد الحارثي
ليست العائلة المالكة السعودية مجرّد أسرة حاكمة، بل امتدادٌ تاريخي لنَسَبٍ اختاره الله من قلب الجزيرة العربية ليحمل أمانة حكم أرض الحرمين الشريفين؛ أمانةٌ لا تستقيم إلا باجتماع الشرع مع الحكمة، إذ لا سلطان بلا عدل، ولا حكم بلا مسؤولية.
عائلةٌ عريقة، كبيرة في حجمها، وأعمق في جذورها، ذات أصول متحررة في عمق التاريخ السياسي للجزيرة العربية، قامت على توحيد العقيدة، وتوحيد الصف، وتوحيد القرار، فبنت دولةً على الشرعية الدينية والقبول الشعبي، لا على التبعية ولا الاندفاع.
ومن أبرز ما يميّز هذه العائلة: علاقة الثقة والمحبة المتبادلة بينها وبين شعبها؛ محبةٌ تأسست على العدل، والقرب من الناس، وصون الكرامة، حتى استقر في الوجدان الوطني يقينٌ راسخ بأن سعادة المواطن وأمنه واستقراره هي الغاية الأولى للحكم، وأن الإنسان هو الثروة التي لا تعوَّض.
وفي هذا السياق ؛ تستقر في أعناقنا بيعةٌ شرعية للملك ووليّ عهده، في المنشط والمكره؛ بيعةُ التزامٍ لا ظرف، وطاعةٍ تحفظ وحدة الصف، وتشدّ أزر الدولة، وتؤكد أن الاستقرار خيارٌ واعٍ قبل أن يكون واجبًا شرعيًا.
وفي النظام الأساسي للحكم ؛ كان الاحتكام إلى كتاب الله وسنة نبيه ﷺ هو الفيصل، لا كشعارٍ مرفوع، بل كمنهج حكمٍ مُعاش، تحرسه مدرسة دينية وسطية واعية، أدركت أن الشريعة إنما وُضعت لتحقيق مصالح العباد ؛ فكانت درعًا للتوحيد الخالص، وسياجًا ضد الغلو والانحراف.
أما في السياسة وإدارة الدولة ؛ فقد تميّزت العائلة المالكة السعودية بالوسطية والاعتدال، وبعد النظر، والتأنّي في اتخاذ القرار؛ حكمةٌ تقدّم سلامة العاقبة على سرعة الفعل، وتوازن بين الحزم والرشد.
وهكذا بقيت العائلة المالكة السعودية:
قيادةٌ تعي ثقل المكان، وقدسية الزمان، ومسؤولية الإنسان، فحملت الأمانة بميزانٍ دقيق، واستحقت الفخر والاعتزاز، وترسّخ في وجدان الوطن قبل أن تُدوَّن في صفحات التاريخ .