النهار
بقلم - د. يعن الله الغامدي
الأسرة دائماً ما تحقق قواعد استقرار البيت والمجتمع لأنها الخلية الأولى التي تتشكل منها القيم ومخزون الذكريات العمْرية مع الوالدين لها النصيب الأكبر وهي محفورة في الذاكرة تتعدد صفحاتها كما تتعدد ألوانها مابين طفولة مبكرة ومراهقة صارخة وعنفوان شباب مرتبطة أيما ارتباط إما بحنان الأم التي أفنت زهرة عمرها في رعايتك وتربيتك وإما بمهابة الأب الذي أفنى ريعان شبابه من أجل رضاك وسعادتك فهما يمثلان صماميّ تربيتك وبالتالي فبرهم إنساني وقبل ذلك شرعي تعود أولويته على أقل تقدير لرد الجميل ففي حضنيهما جاءك الأمان وعلى أكتافهما علا الشان خدمتها من أفضل الطاعات ولا يسقط حقهما حتى بعد الممات ومن ثم فرضا الوالدين من رضاه وعبادته مقرونة بهما من سماه .
إنهما البركة في العمر والزيادة في الرزق فكيف وقد أسعفك الحظ بحياتهم وحياتك وبقائهم بجوارك ! .
صور جميلة نسمعها وقد نراها تُسعد القلب وترد الروح لإبن حينما يقبل رأس أبيه أوكفّ أمه يحمل عكازه أو يسوق عربته ويخدمه على سريره أو في سيارته يقدم اللقمة إلى فيه ويفتح قنينة الماء له ويناديه بأحب الأسماء إليه فكيف بمن يضحي بوقته معهم فيسهر بجوارهم فضلاً عن كثير من المواقف التي تزيد المرء تشريفاً وإجلالا إذ برهم لا يعوض إذا فات الفوت ٠
وفي المقابل يؤلمنا ما نراه من صورٍ موجعة من بعض الأبناء فلا يشتكي أحد الوالدين من أبنائه إلا من حسرة ولا يتألم إلا من انكسار فلا تظنهما أناس بلا مشاعر ولا أجساد بلا عواطف فجراحهم عميقة وإن قدموا حاجاتك على حاجاتهم فاحذر من العقوق الخفي كلما انعزلت عنهم فالرسائل في زمن التواصل السريع بين الأهل إن لم تكن مستفزة فأثرها مثل أثر السحر فلا تبتعد عنهم وأنت قريب ولا تؤلمهم وأنت بعافية إن أكرمت زوجك بأي حال فلا تنس نصيب والديك فعملية التوازن بيديك فأبوك المعلم الأول في حياتك والمثل الأعلى في بيتك ورضا الرب في رضا الأب أما أمك فهي دفترك المكتوب بجميع الحروف الهجائية في كل حرف رأيته معاناة وفي كل سطر قرأته حكايات هي نورك الذي لا ينطفئ حتى وإن ضربتها الشيخوخة وأوجعتها الأمراض .
واعلم أنهم قريبون من الله ودعاؤهم أقرب للقبول .
إن جبر الخواطر أولى لسلامة الصدر وأحرى لرجاحة العقل وبخلاف ذلك فلاتظلم زوجك من أجل أهلك ولا تظلم أمك من أجل أهلك إذ لا ينكر عاقل بأن لزوجك عليك حق ولكن أمك ... ثم أمك .. ثم أمك ثم أبوك !!