النهار

٠٥ فبراير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٥ فبراير-٢٠٢٦       11770

بقلم - علي بن عيضة المالكي

في قلب التحولات التنموية الكبرى، يبرز الإنسان بوصفه المحرك الأهم لأي مشروع حضاري. ومن هذا المنطلق، قدّم برنامج  إنجاز السعودية  تجربة تنموية واعية، تجاوزت حدود التدريب التقليدي، وأسست لمسار يقوم على بناء القدرات، وتعزيز الوعي، وتحويل الطاقات الشابة إلى عناصر فاعلة داخل المجتمع، خصوصًا في القطاع غير الربحي.

يعتمد البرنامج على فلسفة تعليمية ترى أن المعرفة تكتمل حين تقترن بالفعل، وأن التمكين الحقيقي يتحقق عبر الممارسة، والتجربة، وتحمل المسؤولية. ومن خلال مسارات متخصصة في ريادة الأعمال، الثقافة المالية، الجاهزية المهنية، والعمل المجتمعي، أتاح البرنامج للمشاركين فرصة فهم الواقع الاقتصادي والاجتماعي، والتفاعل معه بعقل تحليلي وروح مبادرة.

ويمتد الأثر الأعمق للبرنامج في دعمه المباشر للقطاع غير الربحي، حيث يسهم في إعداد كوادر تمتلك مهارات التخطيط الاستراتيجي، وإدارة المبادرات، وقياس الأثر الاجتماعي، وصناعة الحلول المستدامة. هذا التمكين البشري يعزّز كفاءة المؤسسات غير الربحية، ويرفع قدرتها على تحقيق رسالتها التنموية بفاعلية واستمرارية.

في المقابل يقوم  إنجاز السعودية  على نموذج تشاركي متكامل، يجمع بين الخبرة المهنية والعمل التطوعي المنظم، عبر إسهام مختصين ينقلون تجاربهم الواقعية إلى المشاركين. هذا التفاعل المباشر يخلق بيئة تعلّم حيّة، تُنمّي حسّ المسؤولية، وتغرس قيم الالتزام، وتربط الطموح الفردي بالأثر المجتمعي.

ويتقاطع هذا النموذج مع التوجهات العالمية للتنمية المستدامة، ومع مستهدفات رؤية السعودية 2030م، خاصة في ما يتصل بتمكين الشباب، وتعظيم دور القطاع غير الربحي، وبناء مجتمع حيوي قادر على إنتاج الحلول من داخله. فالمشارك في برامج إنجاز يتحول إلى فاعل تنموي، يمتلك الأدوات الفكرية والعملية لصناعة التغيير الإيجابي.

وفي المحصلة النهائية، يمثّل برنامج  إنجاز السعودية  تجربة تنموية ملهمة، تعيد صياغة مفهوم التعليم المجتمعي، وتؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأعمق نحو تنمية مستدامة ذات أثر ممتد، محليًا وعالميًا... ومما يميز البرنامج اعتماده على نموذج تشاركي يجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة الميدانية، عن طريق مشاركة مختصين ينقلون تجاربهم المهنية إلى المشاركين، في تجربة تعليمية حيّة تعزّز القيم المهنية، والانضباط، والعمل الجماعي. هذا التفاعل المباشر يخلق وعيًا عميقًا بطبيعة التحديات، ويمنح الشباب قدرة على التعامل معها بثقة ومسؤولية.

كما يمتد الأثر التحفيزي  إلى بناء الشخصية القيادية، حيث يتعلّم المشارك كيف يحوّل الفكرة إلى مبادرة، والطموح إلى مشروع، والتحدي إلى فرصة. ومع تراكم هذه التجارب، تتكوّن لدى الشباب نظرة شمولية للتنمية، قائمة على الفعل، والتأثير، وخدمة المجتمع بروح واعية.