الكاتب : النهار
التاريخ: ٣١ يناير-٢٠٢٦       3850

النهار السعودية - نوره محمد بابعير 

في كل عام، يعود منتدى الإعلام السعودي بوصفه حدثًا معرفيًا متجددًا، لا يكتفي بعرض أحدث ما وصلت إليه الصناعة الإعلامية، بل يطرح أسئلة كبرى حول دور الإعلام في تشكيل الوعي، ومواكبة التحولات الثقافية والاقتصادية والتقنية التي يعيشها العالم. لم يعد المنتدى مجرد تجمع مهني، بل أصبح مساحة فكرية تتقاطع فيها الرؤى العالمية والعربية لتقديم مادة دسمة وغنية بالمعرفة الإعلامية وتأثيراتها المتعددة.

الإعلام في قلب التحولات الكبرى ..

يمثل منتدى الإعلام السعودي مرآة للتحولات التي يشهدها القطاع الإعلامي، حيث تتغير أدواته وأساليبه بتغير الزمن، وتتعاظم مسؤوليته مع تسارع الأحداث وتنامي دور المنصات الرقمية. ويطرح المنتدى في كل دورة رؤية جديدة لدور الإعلام في مراحل التقدم والتطور، بدءًا من الإعلام التقليدي، مرورًا بالإعلام الرقمي، وصولًا إلى الذكاء الاصطناعي وصحافة البيانات وصناعة المحتوى التفاعلي.

إن الإعلام لم يعد ناقلًا للأحداث فحسب، بل أصبح صانعًا للرواية، ومؤثرًا في السياسات العامة، وشريكًا في التنمية الثقافية والاقتصادية والسياحية . ومن هنا تأتي أهمية المنتدى بوصفه منصة لتشخيص هذا الدور، واستشراف مستقبله، وفتح حوارات معمقة حول أخلاقيات المهنة ومسؤوليتها الاجتماعية.

فضاء للحوار الثقافي العالمي والعربي ..

يتوسع منتدى الإعلام السعودي في كل نسخة ليضم نخبة من الإعلاميين والمفكرين وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم، في حوارات تتجاوز حدود الخبر إلى فضاءات الثقافة والفكر والسياسة والاقتصاد. هذه اللقاءات لا تُقدّم فقط رؤى مهنية، بل تسهم في خلق جسور معرفية بين الإعلام العربي ونظرائه العالميين، وتفتح آفاقًا جديدة لفهم الاختلافات الثقافية وتقاطعاتها.

كما يتيح المنتدى فرصًا ثقافية فريدة، من خلال جلسات تناقش صناعة المحتوى الثقافي، ودور الإعلام في حفظ الهوية الوطنية، وتعزيز الحوار الحضاري، وإبراز السرديات المحلية في مواجهة العولمة الرقمية.

منصة لصناعة المستقبل الإعلامي..

يمثل المنتدى أيضًا منصة لصناعة المستقبل، حيث تُعرض أحدث الابتكارات التقنية في الإعلام، وتُناقش تحديات المهنة في عصر الذكاء الاصطناعي والخوارزميات، ويُسلط الضوء على نماذج ناجحة في الصحافة الرقمية، وصناعة الأفلام الوثائقية، والبودكاست، والإعلام التفاعلي.

ويبرز المنتدى بوصفه حاضنة للأفكار الجديدة، حيث تُتاح الفرصة للشباب والطلبة ورواد الأعمال الإعلاميين لتقديم مشاريعهم، والتفاعل مع المؤسسات الكبرى، بما يسهم في تطوير منظومة إعلامية مستدامة ومواكبة لرؤية المملكة 2030.

الإعلام بين المسؤولية والتأثير..

في عالم تتسارع فيه الأخبار وتتنافس فيه المنصات على جذب الانتباه، يطرح منتدى الإعلام السعودي سؤالًا جوهريًا: كيف يمكن للإعلام أن يكون مؤثرًا دون أن يفقد مصداقيته؟
ومن خلال جلساته وورش عمله، يؤكد المنتدى على أهمية المهنية، والتحقق من المعلومات، ومواجهة الأخبار المضللة، وتعزيز ثقافة الإعلام المسؤول الذي يوازن بين سرعة النشر ودقة المحتوى.


يظل منتدى الإعلام السعودي حدثًا معرفيًا سنويًا ينتظره الإعلاميون بوصفه محطة للتأمل والتقييم والتجديد. فهو ليس مجرد مؤتمر، بل مساحة فكرية تتشكل فيها ملامح الإعلام القادم، وتُعاد فيها صياغة العلاقة بين الإعلام والمجتمع والثقافة والتنمية. وفي زمن التحولات الكبرى، يثبت المنتدى أن الإعلام ليس مرآة للواقع فقط، بل قوة فاعلة في صناعته وتوجيه مساره