الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٤ يناير-٢٠٢٦       5940

النهار ـ محمد بن عبدالله الحسيني

احتفت  سبتيّة الجريفة  الثقافية مساء أمس بالكاتب والإعلامي عبدالله الحسني، مدير تحرير الشؤون الثقافية سابقًا، في أمسية ثقافية وإنسانية أقامها المثقّف إبراهيم التويم الوحيّه في مجلسه المعروف بالجريفة، وسط حضور نوعي من المثقفين والكتّاب والمهتمين بالشأن الثقافي.

وجاء هذا الاحتفاء في إطار المبادرات الثقافية التي يحرص عليها إبراهيم التويم، الذي جعل من سبتيته فضاءً مفتوحًا للحوار والتكريم والوفاء، حيث عُرف عنه رعايته الدائمة للثقافة وأهلها، وحرصه على إبراز القامات الفكرية وتكريم مسيرتها.

وشارك في الأمسية عدد من الأصدقاء النبلاء والوجوه الثقافية، الذين شكّل حضورهم إضافة نوعية للمشهد، وأكّدوا من خلال مشاركتهم عمق العلاقات الإنسانية التي تقوم عليها الحياة الثقافية في المملكة.

وافتتح اللقاء الصديق الكاتب والروائي خالد الخضري بمقدّمة ضافية اتسمت بالوفاء والنبل، تناول فيها مسيرة الحسني وإسهاماته الثقافية والفكرية، في عرضٍ لقي استحسان الحضور وتقديرهم.

كما قدّم الكاتب عوضة الدوسي كلمةً استعرض فيها المسيرة الصحفية والثقافية لعبدالله الحسني، واصفًا إياه بأنه ليس “ضيف أمسية”، بل “حكاية صحفي مخضرم” تمتد رحلته لأكثر من ثلاثة عقود.د وأشار إلى أن بداياته انطلقت من مدينة الطائف التي شكّلت وعيه الأول، قبل أن ينتقل إلى المنطقة الشرقية ويعمل في عدد من الصحف المحلية، حيث احتك بالنخب الثقافية واكتسب خبرة تراكمية أهلته ليصبح اسمًا معروفًا في الوسط الصحفي.

وأضاف أن انتقاله إلى صحيفة الرياض شكّل مرحلة مفصلية، إذ تدرّج في مواقع العمل تحت إشراف نخبة من كبار الصحفيين في المملكة، إلى أن وصل إلى منصب مدير تحرير الصفحة الثقافية، مشرفًا في الوقت ذاته على عدد من الصفحات الأخرى، مقدّمًا نموذجًا للإعلامي الذي “يمتطي صهوة قلمه ويرسم الوعي من شرفة الثقافة”، في عمل هادئ لكنه عميق الأثر.

وتطرّق الدوسي إلى إسهامات الحسني في التأليف، مشيرًا إلى كتابيه الاختلاف أفسد للود قضية وكما رأيت، اللذين أضافا للمكتبة العربية بعدًا فكريًا وثقافيًا مميزًا.

وشهدت الأمسية مداخلة لافتة من المؤرّخ والأستاذ الجامعي والناشر، مالك دار تراث الوشم، والمستشار السابق بدارة الملك عبدالعزيز، الدكتور عبداللطيف الحميد، الذي قدّم حديثًا ورأيًا ثريّين، عُدّا من قبل الحسني شهادة تكريمية يعتزّ بها ويحتفظ بأثرها.

كما سجّل عميد أسرة التويم وكبيرهم حضوره رغم مشاغله، مقدّمًا لفتة وفاء إنسانية لاقت تقدير الجميع، وأضفت على المناسبة بعدًا وجدانيًا خاصًا.

وضمن فقرات التكريم، ألقى الدكتور خالد بن عبدالعزيز العثمان كلمةً أشاد فيها بالدور الثقافي البارز الذي قدّمه عبدالله الحسني خلال فترة رئاسته للقسم الثقافي في صحيفة الرياض، مؤكّدًا أن تلك المرحلة شكّلت منعطفًا نوعيًا في حضور الثقافة داخل الصحافة السعودية.

 وقال إن الحسني أسهم برؤية واعية وجهد مخلص في تطوير القسم وتحويله إلى منبر ثقافي متميّز، شهدت الصحيفة في عهده تطورًا كبيرًا وتقدّمًا ملحوظًا، وأولت الثقافة المحلية والعربية اهتمامًا غير مسبوق. 

وأضاف أن ما تحقق في تلك الفترة لم يكن مجرّد إدارة تحريرية، بل مشروعًا ثقافيًا متكاملًا رفع من مستوى المحتوى، ولبّى احتياجات القرّاء، وعكس حرص الصحيفة على دعم الفكر والإبداع.

وفي سياق متصل، سُجّل حضور الدكتور عثمان المنيع في هذه المناسبة تأكيدًا على أن الوفاء لديه لا تحكمه المسافات ولا تعوقه الأشغال، بل يظل قيمة ثابتة تحضر حيثما كان التقدير. 

كما مثّلت كلمة الدكتور خالد العثمان، التي قُرئت في الأمسية، حضورًا معنويًا لافتًا، إذ غاب جسدًا وحضر أثرًا، في مشهدٍ أكّد أن الصدق في المواقف لا يحتاج إلى حضور جسدي ليُثبت وجوده، فكانت هاتان الشهادتان ضوءين في هذا اللقاء، تشهدان أن القيم النبيلة لا تغيب وإن غاب أصحابها.

وفي ختام اللقاء، عبّر عبدالله الحسني عن بالغ شكره وامتنانه للمثقّف إبراهيم التويم الوحيّه على هذه المبادرة النبيلة، ولجميع الأصدقاء والحضور على مشاركتهم ومشاعرهم الصادقة، مؤكّدًا أن مثل هذه اللقاءات تجسّد الوجه الأجمل للحياة الثقافية القائمة على الوفاء والتقدير المتبادل.

كما تسلّم عبدالله الحسني درعًا تذكاريًا تكريميًا من سبتيّة الجريفة، تقديرًا لمسيرته الإعلامية والثقافية واسهاماته في المشهد الثقافي.