الرياض - النهار - عجاب الحنتوشي
تصوير - محمد القرني
في ليلةٍ طربية استثنائية من ليالي الرياض، صعد الفنان رابح صقر إلى المسرح محاطًا بموجةٍ جارفة من الشغف، ليقدّم حفلاً لا يكتفي بالطرب، بل يستعيد معه الجمهور ذاكرة ثلاثة عقود من الوجدان والغناء العابر للأزمنة. تمازج الصوت مع العزف، واشتعلت القلوب قبل الأضواء، فكان المسرح شاهداً على علاقةٍ صادقة بين فنان وجمهور حفظ تفاصيل أغنياته عن ظهر قلب.
جاء البرنامج موزعًا على فقرتين، حملت كل واحدة منها حكاية فنّ وذكريات؛ في الفقرة الأولى سار رابح بين نبض الإحساس ودفء الشجن عبر: إحساس، ورود، أفهمك، زحمة الدنيا، كل إنسان، يكفي عتب، ألف من يشهد معك، العباة الرهيفة، شيء واحد، غرام أطفال، يا قلبي تصبّر، يا رب قدّرني، الرصاص، البشارة، شفته البارح، خلاص.
أمّا الفقرة الثانية فحملت روح التحدي والنضج الفني؛ قدّم خلالها: تحب نفسك، صعب، تظلّمني، يحبّونه، دمعتي، الذهب أصلي، لا تمنّن، الواقع، سقى الله، سرى الليل، ما عاد تسأل، أزعل عليك، مغرورة، منتهى الرقة، حيث بدا رابح أكثر التصاقًا بجمهوره، يتفاعل مع ترديدهم ويترك لهم مساحة المشاركة في صناعة اللحظة.
لم يكن الحفل مجرد مناسبة غنائية؛ بل رحلة وجدانية أكدت أن رابح صقر حالة فنية متجددة، وأن الرياض حين تغمرها الألحان تتحول إلى مدينة تحكي حكايا الطرب عبر ثلاثة عقود.