الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٤ ديسمبر-٢٠٢٥       9075

النهار السعودية

صدر حديثًا عن دار العربي للنشر والتوزيع كتاب " الهوية والتنمية ... الخطاب الاعلامي في مواجهة القضايا القومية" للدكتورة زينب فراج، الذي يقدم قراءة تحليلية معمقة لواحدة من أبرز القضايا الجيوسياسية في القارة الأفريقية “قضية سد النهضة الإثيوبي" وذلك من منظور إعلامي ونقدي.
ينتمي الكتاب إلى أدبيات الإعلام السياسي وتحليل الخطاب، حيث يستعرض كيفية تعاطي الصحافة العربية والإفريقية لأزمة سد النهضة، ويحلل المضامين والسياقات والخطابات السائدة في التغطيات الإعلامية بتلك الدول. كما يبرز الكتاب التباينات في السرديات الإعلامية المنشورة حول القضية.
من جانبها قالت د. زينب فراج: " يمثل هذا الكتاب ثمرة جهد بحثي امتد لسنوات، سعيتُ من خلاله إلى تحليل الخطاب الإعلامي العربي والأفريقي حول قضية شديدة الحساسية والتأثير في مستقبل مصر والمنطقة العربية والإفريقية"، وهي أزمة سد النهضة. اعتمدت في هذا العمل على أدوات تحليل الخطاب والتحليل الثقافي لفهم ما وراء النص في الخطاب الإعلامي العربي والإفريقي، وتفكيك سردياته وتحليل دلالاتها السياسية والثقافية". وأضافت لقد أتاح لي العمل في هذا الكتاب فهمًا معمقًا لتعقيدات أزمة سد النهضة، ليس فقط من منظور إعلامي، بل من خلال التغلغل في السياق الإفريقي الذي استطاعت إثيوبيا أن توظفه لصالحها في مواجهة الموقف المصري. 
تضمن الكتاب نتائج تحليل الخطاب الصحفي بعدد من الدول الإفريقية منها كينيا وإثيوبيا وجنوب إفريقيا ونيجيريا، والدول العربية بما في ذلك مصر، والسعودية والمغرب والأردن. كشف الكتاب عن أن الخطاب الصحفي العربي تناول قضية سد النهضة الإثيوبي من منظور سياسي وأمني بالدرجة الأولى، معتبرًا إياها تهديدًا وجوديًا لمصر والسودان وعدوانًا على الأمن القومي العربي، حيث أُطرت الأزمة في سياقات متعددة مثل الحرب، والمؤامرة، والعدوان، والتهديد الوجودي. كما أبرزت الصحف العربية – وخاصة المصرية والسعودية والأردنية – موقفًا موحدًا داعمًا لمصر والسودان، مؤكدًة على حقهما التاريخي في مياه النيل وضرورة وجود موقف عربي موحد لمواجهة ما وُصف بأنه تعنت إثيوبي وصلف سياسي. وفي المقابل، اتخذت بعض الصحف المغربية موقفًا مغايرًا، إذ نظرت إلى القضية باعتبارها شأنًا إفريقيًا بعيدًا عن الاهتمام المغربي، ما يعكس تباينًا واضحًا في زوايا التناول الإعلامي داخل العالم العربي.
أما على الصعيد الإفريقي، فقد أظهرت نتائج الكتاب تباينًا جذريًا بين الخطاب العربي والإفريقي، حيث تناولت الصحف الإفريقية – ولاسيما الإثيوبية والكينية – القضية من منظور تنموي وسيادي، مقدمةً السد بوصفه مشروعًا وطنيًا للتنمية و"رمزًا للاستقلال الإفريقي" في مواجهة ما تعتبره هيمنة مصرية تاريخية على مياه النيل. في المقابل، اعتبر الخطاب العربي المشروع أداة ضغط جيوسياسي تهدد الاستقرار الإقليمي. وقد أظهر التحليل أن الخطاب العربي اتسم بالنبرة التعبوية والعاطفية دفاعًا عن الحقوق التاريخية، بينما تميز الخطاب الإفريقي بالبراغماتية والتنمية والسيادة.  وتؤكد هذه النتائج أن أزمة سد النهضة لم تعد مجرد قضية مائية، بل تحوّلت إلى ساحة لصراع الهويات والسرديات بين ضفتي النيل، تتقاطع فيها السياسة بالتاريخ والإعلام بالهوية.
الجدير بالإشارة أن هذا الكتاب هو الإصدار الأول للدكتورة زينب فراج، وهي حاصلة على درجتي الماجستير والدكتوراه من كلية الإعلام بجامعة القاهرة، وقد تناولت في كلتا الرسالتين قضايا متعلقة بالشأن الإفريقي، انطلاقًا من اهتمامها بالإعلام والعلاقات الإفريقية العربية والدولية. ويأتي هذا الكتاب امتدادًا لهذا التوجه الأكاديمي، حيث تمثل إفريقيا محورًا رئيسيًا في مشروعها العلمي.
يشكل هذا الإصدار مرجعًا مهمًا للباحثين والمهتمين بشؤون الإعلام والعلاقات الدولية في القارة الأفريقية، كما يُلقي الضوء على العلاقة الجدلية بين الإعلام وصناعة القرار في الأزمات الإقليمية.