الكاتب : النهار
التاريخ: ١٨ ديسمبر-٢٠٢٥       13640

تونس ـ حذامى محجوب ـ النهار 

أسدلت الجمعية العامة الخامسة والأربعون لاتحاد إذاعات الدول العربية، التي عُقدت في العاصمة التونسية يومي 16 و17 ديسمبر، الستار على أشغالها، بعد يومين حافلين بالنقاشات والمداولات. وقد خُصص اليوم الثاني ،17 ديسمبر، لجلسات حوار مهني معمّقة جمعت إعلاميين وخبراء من مختلف الدول العربية، في إطار سعي الاتحاد إلى تحويل الجمعية العامة إلى فضاء للتفكير الاستراتيجي، يتجاوز الطابع التنظيمي الروتيني.

وقد ركّز اليوم الثاني على قضايا راهنة تتقاطع فيها التنمية، الشباب، والتكنولوجيا، ما يعكس التزام الاتحاد بجعل النقاشات المهنية أداة لإثراء الإعلام العربي وتعزيز دوره في مواجهة تحديات العصر.

وتناولت الجلسة الأولى للحوار المهني، تحت عنوان «دور الإعلام في تحفيز الابتكار الشبابي في قطاعات التنمية»، مسؤولية المؤسسات الإعلامية في مواكبة الطاقات الشابة، وتسليط الضوء على المبادرات الابتكارية، وربط العمل الإعلامي بقضايا التنمية المستدامة من خلال خطاب مهني قادر على تحويل الأفكار الخلّاقة إلى نماذج ملهمة للرأي العام.

أما الجلسة الثانية، فقد ركّزت على «تحولات المشهد الإعلامي في عصر الذكاء الاصطناعي والمؤثرين»، حيث دار نقاش معمّق حول التأثيرات البنيوية للتقنيات الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي على صناعة المحتوى، وتحديات المصداقية، وأدوار الإعلام التقليدي في زمن تغيّرت فيه أدوات التأثير وأنماط استقطاب الجمهور.

وشهدت الجلستان نقاشات ثرية، وعروضًا لتجارب إعلامية فريدة من عدد من البلدان العربية، عكست تنوع المقاربات واختلاف السياقات، مع توافق واضح حول ضرورة تحديث المؤسسات الإعلامية دون التفريط في القيم المهنية الجوهرية.

وفي كلمته الختامية، قدّم الأستاذ محمد بن فهد الحارثي، رئيس اتحاد إذاعات الدول العربية، رؤية هادئة وعميقة لمسؤوليات الإعلام العربي في هذه المرحلة المفصلية، واضعًا التحول الرقمي في إطاره الاستراتيجي باعتباره مسارًا يبدأ ببناء الإنسان الإعلامي قبل تحديث الأدوات والمنصات. وقد عكست كلمته قيادة واعية تراهن على التمكين المهني بوصفه شرطًا أساسيًا لأي تحديث مؤسسي مستدام.

وأكد الحارثي أن جزءًا من مسؤولية الاتحاد يتمثل في قيادة قاطرة التحول الرقمي داخل المؤسسات الإعلامية العربية، لا من موقع المتابعة بل من موقع المبادرة، مشيرًا إلى الجهود المبذولة في التكوين وبناء القدرات، عبر أكاديمية التدريب التابعة للاتحاد في تونس، وإعادة تفعيل مركز التدريب الإذاعي والتلفزيوني في دمشق، في خطوة عملية تعكس الالتزام بتأهيل جيل قادر على قيادة التحول الإعلامي.

وأوضح أن الرهان الحقيقي يكمن في إعداد كفاءات إعلامية قادرة على إدارة هذا التحول داخل مؤسساتها، لتكون هي العرّاب الفعلي للتغيير وصانعة التوازن بين متطلبات العصر الرقمي وقيم العمل الإعلامي الراسخ.

وفي ختام كلمته، توجّه رئيس الاتحاد بالشكر إلى جميع المتدخلين والمشاركين، مثمّنًا إسهاماتهم النوعية، كما عبّر عن تقديره للزملاء والزميلات الذين شاركوا في إنجاح الدورة، ولمنسوبي  اتحاد إذاعات الدول العربية  الذين اجتهدوا في تنظيم الحدث وتقديمه بالصورة التي تليق بمكانة الاتحاد ودوره.

كما خصّ المهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، بشكر خاص، إشادةً بقيادته لهذا العمل وجهوده الملموسة، متمنيًا للجميع دوام التوفيق والنجاح، على أمل تجدد اللقاء في محطات قادمة تعزز العمل الإعلامي العربي وتواكب التحديات المستقبلية.