الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٨ ديسمبر-٢٠٢٥       6600

سارة العتيبي - المدينه المنورة - النهار
حين تعانق السماءُ الغيوم، تفيض السماء بكرمٍ لا يشبهه كرم؛ كرمِ الحيِّ القيوم، الذي لا يعجزه شيء.

وكأن الغيم يُسلّم أمره لله، فيمضي مطمئنًا تحت حكمته، ويرسل للأرض رسائل رحمة مكتوبة بمداد من نور.

وفي المدينة المنوّرة، يكون لهذا المشهد معنًى آخر تمامًا؛إذ يدرك كل من يعيش هنا أن المطر ليس ظاهرةً عابرة، بل نفحةٌ سماوية تذكّر الخلق بأن الله قريب، يسمع النداء، ويغسل القلوب قبل أن يغسل الأرض.

ومع كل قطرة، يتجدد الشعور بأن هذه المدينة محاطة بلطفٍ لا ينقطع، ورعايةٍ لا تتوقف.

وحين يجود الله من خزائن السماء، تُزهر الأرض، وتتسع صدور الناس، وكأن المطر يفتح للنفس نوافذ جديدة من السكينة والرجاء.

تتناثر القطرات على الحرم النبوي، وعلى مآذن المساجد، فتزداد نورًا فوق نور، ويغدو المشهد لوحة إيمانية يختلط فيها صوت المطر بخشوع المكان وروحانيته.

هكذا هو المطر في المدينة…
لا يأتي ليُبلّل الطرقات فقط، بل ليُحيي القلوب، ويهمس في الأرواح بأن الرحمة أقرب مما نتصور، وأن السماء إذا أقبلت على المدينة، أقبلت معها البركة والطمأنينة.