الكاتب : النهار
التاريخ: ١٨ سبتمبر-٢٠٢٥       15895

حوار - حسن القبيسي

يُعد  الإعلامي محمد هشبول  أحد أبرز الصحفيين الرياضيين في المملكة العربية السعودية، حيث يتميز بخبرة إعلامية تمتد لعقود في تغطية الأحداث الرياضية المحلية والدولية، وعلى رأسها كأس العالم. في هذا الحوار نستعرض تجربته المميزة، ذكرياته من المونديالات، ورؤيته المستقبلية للإعلام الرياضي السعودي.

س1: البداية والمسيرة المهنية، حدثنا عن بدايتك في مجال الإعلام الرياضي، وكيف بدأت رحلتك مع كرة القدم؟

نشكر لكم الاستضافة، البداية كانت منذ عام 2003 حيث كنت مهتما جدا بالكرة الأوروبية، وعندما كنت أتصفح الصحف الرياضية السعودية لم أكن أجد فيها مواد صحفية منشورة من قبل محررين عن الكرة الأوروبية بل جميعها عبارة عن أخبار من وكالات أنباء فقط! لم يكن هناك تغطيات خاصة أو مقالات أو تقارير نوعية، فقررت أن أبدأ. ذهبت إلى مكتب الأستاذ عادل عصام الدين رئيس تحرير صحيفة عالم الرياضة آنذاك (ملحق صحيفة الشرق الأوسط) وأبلغته برغبتي في الكتابة عن صفحة الكرة الأوروبية والعالمية، وقد رحب بي كثيرا ولمست منه أن هناك حاجة للتطوير في هذا القسم، فمنحني الفرصة وبدأت بكتابة تقارير وأخبار، وبعد أسبوعين فقط من انضمامي أعجب بعملي ومنحني عمودا صحفيا أكتب به مقالات الرأي وتم تثبيته أسبوعيا. 

س2: كيف تطورت علاقتك بكرة القدم منذ بداية تغطيتك للبطولات الكبرى؟

بداية تغطية البطولات الميدانية كانت في دورة التضامن الإسلامي 2005 عن مدينة الطائف، حيث كانت صحيفة الرياضية تبحث عن مراسل من مدينة الطائف لتغطية البطولة، وقد رشحني الأستاذ خالد قاضي رحمه الله لتولي هذه المهمة بالإضافة إلى كتابة مواد الكرة الأوروبية. فانتقلت من صحيفة عالم الرياضة إلى صحيفة الرياضية وغطيت جميع الألعاب في مدينة الطائف. كانت مهمة شاقة لكن ممتعة واكتسبت فيها كثيرا من المهارة في إجراء المقابلات والسبق الصحفي والحصول على الأخبار، ثم بعد ذلك أصبحت أغطي باستمرار جميع معسكرات المنتخبات السنية ومعسكرات الأندية التي تقام في مدينة الطائف سنويا وجميع البطولات الأخرى، وهناك كنت قريبا جدا من الإدارات والمدربين واللاعبين.

س3: كم استمر مشوارك في الصحافة الورقية؟

استمر لفترة طويلة، حيث بعد فترة في صحيفة الرياضية انتقلت لصحيفة الرياضي ثم مجلة سوبر الإماراتية ثم جريدة النادي، لكن التجربة الأكثر احترافية كانت عند انتقالي لصحيفة مكة حيث كنت أحد مؤسسيها. فبعد تكفل الشيخ صالح كامل رحمه الله بميزانيتها تم اعتماد الصحيفة وصدر أول عدد في 2013 وتم استقطاب الكفاءات كل في تخصصه، فتم استقطابي لأكون كاتبًا ومحررًا لصفحتَي الكرة العالمية. فكانت المسئولية أكبر وقدمنا عملا جبارا في صحيفة مكة وكانت مميزة عن باقي الصحف. كما كتبت في صحيفة الأيام البحرينية وصحيفة العرب القطرية، وهي آخر محطاتي مع الصحف الورقية.

س4: ماذا عن مسيرتك الصحفية في الكتابة في المجلات والمواقع الإلكترونية؟

تشرفت بأني كتبت في أهم المجلات والمواقع مثل مجلة النادي ومجلة سوبر الإماراتية وموقع قناة أبو ظبي الرياضية وموقع كووورة، حيث كتبت في موقع كووورة أربع فترات مختلفة، وكلما أتى رئيس استقطبني. كما كنت أكتب في صحيفة نادي الاتحاد الرسمية الإلكترونية.

س5: ماذا عن مشاركاتك في التلفزيون والإذاعة؟

أول مشاركة كانت في عام 2009 مع قناة الشارقة حيث ظهرت كمحلل لايف لمباراة الاتحاد السعودي وناجويا الياباني من الاستوديو، ثم شاركت مع دبي الرياضية في برامج الدوري الألماني عام 2011. بعدها أصبحت أشارك كضيف يومي في برنامج كأس العالم عام 2014 قبل سفري إلى البرازيل في القنوات الرياضية السعودية. وبعد ذلك أطلقنا برنامج "الكرة العالمية" كل يوم اثنين في القناة الرياضية السعودية، واستمررت بالمشاركة معهم في الكثير من البرامج حتى كأس العالم في قطر 2022.
 وفي العموم ظهرت في 17 قناة محلية وعربية، وأهمها قنوات MBC وMBC PRO. كما شاركت في قنوات محلية أخرى مثل قناة الإخبارية وقناتي 24 و22، والكثير من القنوات العربية والخليجية، إضافة إلى 13 إذاعة كان أبرزها إذاعة "يو إف إم" حيث استمريت معهم تسع سنوات محللا لبرنامج "يلا أوروبا".

س6: ما الذي دفعك للتخصص في تغطية البطولات الدولية مثل كأس العالم؟

بدأ عشقي لكأس العالم منذ الطفولة أثناء بطولة كأس العالم 1990 في إيطاليا، وكانت أول بطولة كأس عالم أشاهدها. وفي مونديال 2002 لفت نظري ملحق كأس العالم في صحيفة الوطن السعودية، وكنت شغوفا بقراءته مع متابعة المونديال، وكان سببا في دخول فكرة الكتابة عن المونديال في بالي. وشاءت الأقدار أن أكون جزءا من صحافة كأس العالم في المونديال الذي يليه، حيث كنت كاتبًا ومحررًا صحفيًا في جريدة الرياضية وقد أعددنا ملحقا خاصا عن كأس العالم 2006 وكنت أكتب تقارير ومقالات وأخبار. وقبل انطلاق المونديال اتصلت بي مجلة النادي وطلبوا مني الانضمام، فأصبحت أكتب في مجلة النادي وصحيفة الرياضية في آن واحد، ولم أجد ممانعة من صحيفة الرياضية في ذلك. وفي مونديال 2010 كنت أكتب في موقع قناة أبو ظبي بالإضافة إلى صحيفة النادي عندما تحولت من مجلة إلى صحيفة يومية. 

س7: كم مرة حضرت كأس العالم كصحفي؟ وأي نسخة كانت الأقرب لقلبك؟

غطيت كأس العالم خمس مرات، أولها مونديال ألمانيا 2006، منها مرتان عن بُعد وثلاث مرات ميدانيا. وكانت تجربة البرازيل الأقرب إلى قلبي، فلن تجد أفضل من سيناريو بطولة كأس العالم وفي البرازيل تحديدا!
 لم يكن المنتخب السعودي مشاركًا في تلك البطولة، لكني كنت الصحفي السعودي الوحيد الموفد من قبل الصحافة المطبوعة، حيث تم إيفادي من قبل صحيفة مكة لتغطية البطولة ومكثت هناك 20 يوما بينما الصحف الأخرى لم توفد أحدا، وكنت آخر أسبوع قبل السفر ضيفًا يوميًا في برنامج خاص بكأس العالم في القناة الرياضية السعودية.

س8: ما أكثر ذكرى مميزة لا تنساها من تغطياتك لمونديال البرازيل؟

الكثير من الذكريات الإعلامية في البطولة. كنت أذهب إلى المركز الإعلامي في ريو دي جانيرو على شواطئ الكوبا كابانا، وكان فندق الفيفا هناك. التقيت عددا من الأسماء الكبيرة مثل جيرارد هولييه مدرب ليفربول ودافور سوكر رئيس الاتحاد الكرواتي وهداف كأس العالم 98، وجيروم فالكه أمين عام الفيفا آنذاك، وعملت حوارات صحفية معهم. كما أجريت حوارا مع الشرطة البرازيلية بعد حادثة حصلت في بيلو هوريزونتي المدينة التي خسرت فيها البرازيل بسبعة أهداف. كما أتذكر سبقا صحفيا لي بعنوان: "سيارة أموال تقتحم معسكر منتخب غانا" حيث كتبت الخبر عن سيارة أموال كان بها 3 مليون دولار ووزعت على اللاعبين قبل مباراتهم أمام البرتغال، وبعد ثلاثة أيام من نشري للخبر في صحيفة مكة نشر هذا الخبر في وكالة رويترز!.

س9: كيف كانت تجربة مونديال روسيا؟

في ذلك المونديال كانت تجربة مختلفة ورائعة. كنت محللا ومراسلا لإذاعة "ألف ألف إف إم" حيث قدمت أعمالا إعلامية من أربع أو خمس مدن روسية أنقل لهم ما يحدث من أحداث، بالإضافة إلى الحديث عن المباريات وأخبار المونديال بصفة مستمرة، إضافة إلى أعمال منصة السياحة الرياضية الخاصة بدعم الجماهير في كأس العالم.

س10: ماذا عن مونديال قطر 2022؟

تميز مونديال قطر عن غيره بكثرة المباريات التي استطعت حضورها بحكم أن المونديال في مدينة واحدة (الدوحة) عكس تجربة البرازيل وروسيا حيث كانت تتطلب سفرا وتنقلا بين المدن المتباعدة لحضور المباريات. وتمكنت خلال مونديال قطر من حضور 10 مباريات في أول 10 أيام، وكنت أظهر كضيف في القناة الرياضية السعودية من الاستوديو في كورنيش الدوحة. كما شاركت في قنوات أخرى عربية وخليجية بالإضافة إلى التواجد اليومي في المركز الإعلامي خلال البطولة، إضافة إلى أعمال منصة السياحة الرياضية.

س11: من وجهة نظرك، كيف تغير الإعلام الرياضي في تغطية كأس العالم على مدار السنوات؟

سابقا كان الإعلام في تغطية المونديال عن طريق الصحف الورقية واتحاد الإذاعات والتلفزة العربية، لكن تغير الوقت مع التطور التقني وثورة الإنترنت، وأصبحت التغطية تتطور بدخول السوشال ميديا والأنظمة الرقمية. حاليا بلا شك التغطية أشمل وأفضل وأكثر دقة في الحصول على المعلومة.

س12: هل لديك طقوس خاصة أثناء تغطية المباريات أو التحضير لها؟

نعم، الحرص على الوقت والحضور مبكرا بوقت كاف قبل المباراة، هذا ما اعتدت عليه. لابد أن يكون هناك ساعة حرة قبل أي مباراة أحضرها في محيط الملعب للاستمتاع بالأجواء ما قبل المباراة، لكن يجب حساب الوقت قبلها من ناحية الطريق والمواصلات، وخاصة في المدن والملاعب التي أحضرها لأول مرة.

س13: ما أكثر مباراة أو لحظة في كأس العالم أثرت فيك شخصيا أو مهنيا؟

خسارة البرازيل على أرضها بسبعة أهداف ضد ألمانيا حدث مهيب لم يكن أحد يتوقعه. كتبت مقالا حينها نشر في صحيفة مكة وموقع كووورة بعنوان: "عزاء البرازيل".

س14: من خلال تجربتك، ما الفرق بين الفرق الكبيرة والمنتخبات المفاجئة في كأس العالم؟

كأس العالم تختلف عن أي بطولة أخرى، ومن خلال 22 نسخة سابقة لم يفز بها إلا الكبار فقط! لا مجال للمفاجآت في لقب المونديال. شاهدنا مثلا في بطولة اليورو كيف الدنمارك واليونان حققتا لقب البطولة، لكن ذلك يصعب حدوثه في المونديال. فمثلا مغامرة كرواتيا لم تكتمل رغم أنها ذهبت بعيدا، وخير شاهد على ذلك أن هناك 8 منتخبات فقط حققت لقب البطولة: البرازيل، الأرجنتين، ألمانيا، إيطاليا، إسبانيا، فرنسا، إنجلترا، والأوروغواي.

س15: من أكثر لاعب ترك أثرا عليك أثناء تغطيتك للمونديالات؟

طبعا الأفضل كريستيانو وميسي استمتعت بمشاهدتهما على أرض الميدان، لكن عدم إكمال نيمار لكأس العالم 2014 كان حدثا بارزا أثر على البطولة، وكان في قمة مستواه حينها. شاهدت ولمست حسرة البرازيليين على إصابته، لقد كان انقطاعه عن إكمال البطولة مثل انقطاع مارادونا عن إكمال مونديال 1994 مع فارق التشبيه!

س16: كيف ترى تأثير التكنولوجيا والتحليلات الرقمية على تغطية المباريات؟

رغم أنها تطيل وقت المباريات وتقطع الرتم لكنها منصفة من ناحية القرارات المصيرية مثل تسجيل الأهداف أو ركلات الجزاء أو البطاقات الملونة.

س17: هل لديك خطط لمبادرات أو مشاريع إعلامية جديدة متعلقة بكأس العالم أو البطولات الكبرى؟

نعم، أخطط لتطوير منصة السياحة الرياضية بعد الإقبال عليها، حيث قدمنا عملا مميزا خلال مونديالي 2018 و2022، وخدمنا جماهير من مختلف دول العالم، وكنا نساعد الجماهير في تذاكر المباريات واستخراج بطاقة "هيا" وخيارات السكن والتواصل مع الجهات المعنية لحل المشكلات. كنا نقدم الدعم اللوجستي الكامل لزوار المونديال.

س18: كيف ترى دور الإعلام في تعزيز الرياضة والسياحة الرياضية في المملكة؟

الإعلام هو القوة الناعمة وله دور كبير، وينبغي أن يكون شريكا مع القطاع الخدمي لتطوير السياحة الرياضية في المملكة، وخاصة المدن الخمس المستضيفة لكأس العالم 2034.

س19: من اللاعب أو المنتخب الذي تشجعه متى ما غطيت مونديال؟

البرتغال – كريستيانو رونالدو. وأعتقد أنه حان الوقت ليحقق كأس العالم، فمنتخب البرتغال حاليا قوي جدا بوجود رباعي باريس سان جيرمان ونجمي النصر ونجم الهلال.

س20: كيف تحافظ على تركيزك وحماسك أثناء فترة المونديال الطويلة والمكثفة؟

يكون عندي خطة مجدولة مسبقا عن كل أيام الرحلة والجهة والمباراة التي سأحضرها في ذلك اليوم، وتوزيع الوقت بين المهام والوجهات الإعلامية وبين الملاعب والأماكن السياحية التي سأزورها. ومع تنظيم الجدول اليومي تصبح الأمور أسهل.

س21: ماذا عن استعدادك لمونديال 2026؟

بدأنا في منصة السياحة الرياضية بالإعداد مبكرا، وذلك من خلال النشاط في كأس العالم للأندية 2025 في أمريكا والتي تعتبر بمثابة التمهيد للمونديال القادم 2026. وقد قمت بأول الخطوات وهو التقديم في القرعة العشوائية للتذاكر للمرحلة الأولى والتي ستظهر نتائجها يوم 29 سبتمبر الحالي، وكذلك أنتظر فتح باب الاعتماد للإعلاميين للتقديم كإعلامي.

س22: ماذا تريد أن تقول في نهاية هذا الحوار؟

أشكر لكم استضافتكم وأنا سعيد بهذا الحوار، وأتمنى أن أكون قدمت ما فيه فائدة لقراء صحيفة النهار الكرام.