الكاتب : النهار
التاريخ: ١١ مايو-٢٠٢٥       21780

النهار - سارة العتيبي

في خضم التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة العربية  السعودية  نحو تحقيق رؤية 2030، يأتي مشروع "معاذ" الذي أطلقته هيئة الهلال الأحمر السعودي كخطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز السلامة الإسعافية في بيئات العمل المختلفة.

المشروع الذي انطلق في عدة مناطق بالمملكة، منها القصيم والشرقية وعسير والطائف، يسعى إلى رفع جاهزية المنشآت للتعامل مع الحالات الطارئة من خلال ثلاثة مسارات رئيسية تشمل تدريب نسبة من الموظفين على مهارات الإسعافات الأولية، وتوفير أجهزة مزيل الرجفان الآلي (AED)، وإنشاء مسارات طوارئ ومواقف خاصة لمركبات الإسعاف.

وإلى جانب أهداف التي تنعكس بالضرورة على السلامة المهنية للعمال والموظفين في مختلف المؤسسات داخل المملكة، فإن المشروع يحمل أيضا خلفية إنسانية وسمى بـ«معاذ» تخليداً وتكريماً لذكرى مواطن وافته المنية أثناء عمله نتيجة أزمة قلبية مفاجئة، وتسعى الهيئة من خلال هذا المشروع تدريب كل الجهات الحكومية والخاصة بمنطقة القصيم لما له من أهمية في حفظ الأرواح وللمساهمة في جعل المجتمع آمن إسعافياً .

ومن خلال تنفيذ هذا المشروع، تعكس هيئة الهلال الأحمر السعودي التزامها بتعزيز ثقافة السلامة والإسعاف في المجتمع، وتقديم نموذج يحتذى به في كيفية التعامل مع الطوارئ الصحية في بيئات العمل، إن «معاذ» خطوة نحو بناء مجتمع أكثر وعياً واستعداداً لمواجهة الأزمات الصحية المفاجئة، ويمثل تجسيداً حقيقياً لقيم الإنسانية والمسؤولية المجتمعية، ويؤكد على أن السلامة ضرورة يجب أن تكون جزءاً لا يتجزأ من ثقافة كل مؤسسة.

وإذا تأملنا مشروع «معاذ» فنرى أنه تحول ثقافي ومؤسسي يعيد تعريف علاقة المؤسسات بموظفيها من زاوية الرعاية والمسؤولية، وهو مؤشر على أن زمن رد الفعل قد انتهى، وأن المملكة باتت تتبنى منهج الاستباق والوقاية، فكل جهاز إسعاف متوفر، وكل موظف مُدرَّب، وكل ممر طوارئ مهيأ، هو بمثابة استثمار في الإنسان، ولبنة في صرح رؤية 2030 التي تضع جودة الحياة في صميم أولوياتها.