الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٢ فبراير-٢٠٢٥       17930

بقلم - حسناء خالد الزهراني

التاريخ لم يعرف للمرأة شأنًا عظيمًا ومكانة رفيعة إلا في جزيرة العرب، فكلما زادت مكارم قبيلة ظهرت نعمة تلك المكارم على نسائهم. كان يستدل على قوة القوم وعزتهم وشهامتهم بعظمة نسائهم، فقد شكلت المرأة في الجزيرة العربية مع الرجل العربي سمفونية رائعة للحياة ذات التكامل الباهر والساحر.

ومن أعظم تلك الأمثلة ما نعيشه اليوم من نعمة العقيدة الصحيحة والوحدة المجتمعية، إذ يعود الفضل بعد الله إلى حنكة وذكاء المرأة العربية ولتقدير الرجال لهن والعمل بمشورتهن.

موضي أبو وهطان | الإمام محمد بن سعود

موضي بنت سلطان أبو وهطان من آل كثير من آل فضل من طيء وهي زوجة الإمام محمد بن سعود مؤسس  الدولة السعودية  الأولى.

كان لها فضل تأسيس  الدولة السعودية  الأولى بعد أن أسدت إلى زوجها بالرأي السديد فخذ برأيها وعمل على مقتضاه، وذلك حينما نزل الإمام محمد بن عبد الوهاب عند ابن سويلم في الدرعية. فعلمت بذلك موضي وأخبرت زوجها بذلك وقالت له: “هذا الرجل ساقه الله إليك وهو غنيمة فاغتنم ما خصك الله به”، فقبل قولها. ثم دخل عليه أخوته ثنيان ومشاري، وأشارا عليه بما قالته زوجته موضي، فقذف الله في قلب الأمير محمد بن سعود محبة الإمام محمد بن عبد الوهاب. فأراد أن يرسل إليه، فقالوا: “لو تسير إليه برجلك وتظهر تعظيمه وتوقيره ليُسلم من أذى الناس، وليعلموا أنه عندك مكرّم”. فسار إليه ودخل عليه في بيت ابن سويلم، فرحب به. وقال له محمد بن سعود: “أبشر ببلاد خير من بلادك وبالعز والمنعة”، فقال له الإمام محمد بن عبد الوهاب: “وأنا أبشرك بالعز والتمكين والنصر المبين”.

نورة بنت عبدالرحمن | الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن

نورة بنت عبد الرحمن آل سعود هي شقيقة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود. تعتبر نورة من الشخصيات البارزة في تاريخ المملكة، حيث لعبت دورًا كبيرًا في دعم شقيقها الملك عبد العزيز في مرحلة استعادة الرياض وتوحيد البلاد. كانت تؤمن بقدرة شقيقها على العودة واستعادة الرياض، وبدأت تشجيعه على المضي قدمًا في خططه. وبعد أن أخفق في المرة الأولى والثانية وحين عزم على الخروج في المرة الثالثة، بكت والدته وحاولت أن تثنيه عن عزمه، إلا أن نورة قالت له: “إن خابت الأولى والثانية، فسوف تظفر في الثالثة. ابحث عن أسباب فشلك، فالرجال لم يخلقوا للراحة”. كما قالت لوالدها بعد أن رفض خروج الملك عبد العزيز في بداية الأمر وقد كان يرى أن الظروف لم تكن حينذاك مناسبة للحركة: “يا والدي، إن عبد العزيز ابنك، وإنه قادر على استعادة الرياض، فدعه يكمل ما بدأه”. كذلك يذكر أن الملك عبد العزيز دخل على أخته الأميرة نورة يومًا وهي تأكل تمرًا فناولته حبة تمر، وقالت: “متى تستعيد تمور الأحساء؟”. فنفض يده وعزم على المضي في طريق المجد وتوحيد مملكته.

وكعادة الرجال في الجزيرة العربية، كان الملك يعتز بأخته حيث يردد: “أنا أخو نورة”، وفي حالة غضبه يكنى بها حيث يقول: “أنا أخو الأنوار المعزية”.

هاتان القصتان تبينان كيف كانت تلقى  مشورة المرأة  في الجزيرة العربية استجابة من قبل الرجال لما عُرف عنها من الحكمة ورجاحة العقل وحسن التدبير.