الكاتب : النهار
التاريخ: ١٠ أغسطس-٢٠٢٤       14905

المحرر الثقافي محمد الحارثي

الشاعر الأستاذ القدير عبدالله بن عمر العتيبي هو من الشعراء المجيدين للشعر العامودي وهذا الشاعر الرائع الذي إنكب على كتابة الشعر بعيدا عن الأضواء ليضيف قيمة للشعر العربي الفصيح في ديوان العرب. 

والذي أرى بأن تلتفت إليه مواقع الشعر الإلكترونية المعروفة برصانتها ودقتها لتدوين أشعاره لديها لتصبح مرجع للقراء والباحثين. 

وعلى ضوء ذلك حضيت صحيفة النهار السعودية بأن خصها الشاعر قصيدة، وكما أشار بأنها بطريقة التخميس على غرار الأبيات الأولى من القصيدة المعروفة لأبي الطيِّب المتنبي، وهي تعتبر معارضة شعرية لهذه القصيدة ليحاكيها وعلى نفس بحرها وقافيتها والتي يقول في مطلعها:

 

أطاعنُ خيلًا من فوارسها الدهر 

وحيدًا و ما قولي كذا و معي الصَّبرُ ..

 

يقول فيها الشاعر:

 

وحيدًا و جُندي في معارِكِيَ الشِّعْرُ

أضمُّ عليهِ الصَّدْرَ لا وَهَنَ الصَّدْرُ

كأنِّي أقولُ الخمرُ من بعدها أمْرُ

" أُطاعِنُ خَيلاً مِن فَوارِسِها الدَّهرُ

وحيداً وما قولي كذا ومعي الصّبرُ .. "

 

وحيدًا وما رأيي بأهل ملامتي

مُبالٍ و لا منهم شكوتُ ظُلامتي

على أنَّني ماضٍ ليوم قِيامَتي

" وأشجَعُ مِنّي كُلَّ يَومٍ سَلامَتي

وما ثَبَتَت إِلّا وفي نَفسِها أمرُ .. "

 

ذريني وغاياتي ونفسٍ جُبِلْتُها

أصارعها عزمًا وقِدْمًا أطعتها

فزادت عماياتي فلمَّا شددتُها

" تَمَرَّسْتُ بالآفاتِ حتى تركتُها

تقول أمات الموتُ ؟ أم ذُعِرَ الذُّعرُ ..؟ "

 

تراودني وهنًا ولستُ بممهلِ

عزائمها حتى ذرى المجد تعتلي

فيالك من هولٍ جشمتُ بجحفلِ

" وأقدَمتُ إِقدامَ الأَتِيِّ كَأَنَّ لي 

سِوى مُهجَتي أو كانَ لي عِندَها وِترُ .. "  

 

أ صاحبَ جنبي لا تلمني لحينها

أزلتُ الأذى عنها وقمتُ بزَينِها

ولستُ بهيَّابٍ ولكن لعينِها

" ذَرِ النَفسَ تَأخُذ وُسعَها قَبلَ بَينِها

فَمُفتَرِقٌ جارانِ دارُهُما العُمرُ .. "  

 

طرائقَ مجدٍ للمعالي وجُنَّةً

عن الذُّلِّ في قومٍ يسومون ظِنَّةً

بأشجعَ مِقدامٍ حوى العِلْمَ فِطْنَةً

" ولا تَحسَبَنَّ المَجدَ زِقّاً وقَينَةً

فَما المَجدُ إِلّا السَيفُ والفَتكَةُ البِكرُ .. "  

 

وكَبْحُ جماحٍ عن دنيء مَرامِها

وبذلُ نفيسٍ للعلومِ تمامِها

ونَحْرُ جزورٍ في مُلِمَّاتِ عامِها

" وتَضريبُ أَعناقِ المُلوكِ وهامِها

لَكَ الهَبَواتُ السودُ والعَسكَرُ المَجرُ .. "

 

 وبَثُّ مقال الحقِّ لا تَرْجُ مغنما

وسَبْرُ فجاج الأرض عُرْبًا و أعجُما

ووقفةُ خِنذيذٍ تلا ما تلعثما

" وتَركُكَ في الدُنيا دَوِيّاً كَأَنَّما

تَداوَلُ سَمعَ المَرءِ أَنمُلُهُ العَشرُ .. "  

 

غنيٌّ بذات الله عن كل ناكِصٍ

وكل جَهولٍ للمَذَمَّةِ شاخِصٍ

بعزَّةِ نفسٍ أعجزت كل خارصٍ

" إِذا الفَضلُ لَم يَرفَعكَ عَن شُكرِ ناقِصٍ

على هِبَةٍ فَالفَضلُ فيمَن لَهُ الشُكرُ .. "