الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٣ أغسطس-٢٠٢٤       19525

من روائع الشعر للشاعر المصري  الدكتور خالد قاسم

خـمـسـونَ طـيـفًا ظــلَّ حُـلـمكَ نـيّـرا
وفــضـاءُ صـمـتِـكَ هدأة ًمــا أمـطـرا

تــتـغـيّـرُ الأشـــيــاءُ حـــولــك كــلُـهـا
لا شــــئَ فــيــكَ يــريــدُ أن يـتـغـيّـرا

مـــا الـصـمـتُ إلا أن تُردّدَ آهةً
يُـصـغـي لــهـا نــبـضُ الـقـلوبِ تـوتُّـرا

كــم مــن ســؤالٍ ظـلَّ قـلبُكَ سـائلًا
وعـــلــى بــريــقِ إجـابـتـيـنِ تَــحـيَّـرا

لــم يـمشِ قـلبُ مـهاجرٍ فـي دربـه .
فــخـطـاهُ يـركـلُـها الــرجـوعُ تـقـهـقرا

مــا نــامَ ســرٌّ فــي الـعيون بـبسمةٍ
إلّا وســالــتْ دمــعـةٌ كـــي يـسـهـرا

غـــادرتُ ذاكــرتـي وكـــلَّ طـفـولـتي
وجـلـستُ فــي قـلبي خـيالًا لا يُـرَى

غــادرتُ كــلَّ مـوانـئي , لا شـطَّ لـي
قــدّمـتُ عُــمـرًا كــامـلًا كــي أُعـبُـرا

وحـمـلـتُ أحـزانـي وســرتُ بـقـاربي
حــاولــتُ , كــيــفَ لـتـائـهٍ أن يُـبْـحِـرا

فَـهَـوِيتُ فــي أرقـي وجـبِّ مـواجعي
حـتّـى اتّـخـذتُ بــروجَ صـمـتيَ مِـنبَرا

أفـكـلّـما حَـضِـنَـتْ خــطـايَ مـسـافةً
حـــزنٌ تَـمَـطّـى فــي مــدايَ لـيـكبُرا

كـــــلُّ الــهـزائـمِ بــسـمـةً كـحّـلـتُـها
بــالـيـأسِ جـــاءتْ أعـيُـنًـا لِـتُـسـيطرا

قَــصّـوا جـنـاحَ الـشـعرِ كــلَّ صـبـيحةٍ
وأنـــا سـجـينُ الـحـرفِ كــي يـتـحرّرا

أنــا سـاكنٌ فـي بـيتِ شـعري لـوعةً
فـضـمـيرُهم بــيـتٌ يُــبـاعُ ويُـشْـتَـرى

فـــإذا الـتـقيتُكِ عندَ شـعـرٍ فـاعـلمي
أنّـــي أُنَـمّـقُ مــن هــواكِ الأسـطُـرا

قـلـمي يُـعـيذُكِ مــن شـرورِ حـروفِهم
وإذا قــــرأتُ عــلــى حــروفـكِ كَــبّـرا

قــاومـتُ صَــحْـراءَ الـمـسيرِ بـغـربتي
ورفـضـتُ زيـفًـا قــد بــدا لـي أخـضرا

إنّــي انـتـظرتُ عـلـى رصـيفِ تـأمّلي
لــيـمـرَّ طــيـفُـكِ إنْ يــشــأْ مــتـأخّـرا

لا تقلقي , شَغَفي حمولٌ في النوى
وأشُـــدُّ صــبـرًا فــي هــواكِ الـمِـئزَرَا

أحــمـيـكِ مــــن نـظـراتـهم وكـأنّـنـي
شَـيّدتُ فـوقَ الـرمشِ سـهوًا مَـخْفَرا

لا ســيـفَ إلّا الـحـبَّ يـحـملُهُ دمــي
لــن يُـخْـبروكِ إذا رحلتُ بـمـا جَــرَى

أمـشـي إلـيكِ كـأنَّ نـبضيَ خـطْوتي
أقــسـى الــجـراحِ إذا الــفـؤادُ تَـعَـثّرا

وجــهٌ بـلـونِ الـخـوفِ مُـعـتكِفٌ مـعي
ويـجـيئُ وجـهُكِ حـينَ أحـلمُ مُـسْفِرا

أحـنـو عـلـيكِ بـقـسوتي , لا تـعجبي
فـحـنـانُ مَـــنْ يـقـسو يُـجـاري أنْـهُـرَا

لا تُـغـلقي الأبـوابَ , شـوقيَ سـاهرٌ
وأمـــامَ بــابِـكِ دمـعـتانِ مــن الـكَـرَى

عـيـنـاكِ حـارسـتـا بـسـاتـينِ الـمُـنَى
لا تـغـلـقـي عـيـنـيكِ حــتّـى يُــزْهِـرا